هبة الله بن علي الحسني العلوي
المقدمة 145
أمالي ابن الشجري
والعجب من ابن الشجري إذ ينقل كلام الجرجانىّ بحروفه ، ثم ينسبه إلى نفسه . الهروىّ - علي بن محمد النحوىّ ( نحو 415 ه ) وهذا عالم من علماء العربية ، حجب الزمن تصانيفه ، ولم يظهر منها إلا كتاب « الأزهية » الذي طبع في دمشق منذ ثمانية عشر عاما « 1 » ، وهو كتاب رائد في علم الحروف والأدوات ، ولما كان ابن الشجري قد عالج مبحث الأدوات في كثير من مجالسه ، كما أشرت إلى ذلك من قبل « 2 » ، فقد أفاد من جهود العلماء المتقدمين ، وعلى رأسهم الهروي ، لكن ابن الشجري لم يصرح بالنقل عنه البتة . وهذا ما ظهر لي من ذلك بالمراجعة : 1 - ذكر ابن الشجري من معاني « ما » أن تكون اسما بمعنى الحين ، وكلامه في ذلك كله منتزع من كلام الهروي ، وقد خفى هذا على ابن هشام ، فتعقب ابن الشجري فيما أورده ، ونبهت عليه في الفقرة السابعة والخمسين من آراء ابن الشجري . 2 - ما أورده ابن الشجري من مجىء « أو » بمعنى واو العطف ، وشواهد ذلك ، أخذه كله من الهروي « 3 » . 3 - وفي حديثه عن « أو » أيضا ، ذكر أنها تستعمل بمعنى « إن » الشرطية مع الواو ، وذلك مما سبق به الهروىّ ، وقد خفى هذا أيضا على ابن هشام والسيوطي فنسباه إلى ابن الشجري ، وأشرت إليه في الفقرة الستين من آراء ابن الشجري . 4 - سلخ ابن الشجري كلام الهروي جميعه في « إما » وقد وهّم « 4 » ابن
--> ( 1 ) ثم طبع كتابه « اللامات » في بغداد ومصر . ( 2 ) راجع ما كتبته عن « الأدوات عند ابن الشجري » . ( 3 ) المجلس الخامس والسبعون ، وقارن بالأزهية ص 117 - 123 . ( 4 ) راجع الفقرة الثانية والستين من آراء ابن الشجري .